القاضي عبد الجبار الهمذاني
285
تثبيت دلائل النبوة
قالوا : فتشهّد أمير المؤمنين وحمد الله وقال : لأنا والله أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه ، اما ان يكون عندي عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا واللّه ، ولو كان عهد من رسول اللّه ما تركت أخا تيم ابن مرة « 1 » ولا ابن الخطاب على منبره ولو لم آخذ الا بيدي هذه ، ولكن نبيكم نبي الرحمة لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة ، مرض ليالي وأياما ، يأتيه بلال يؤذن بالصلاة فيقول له : ائت أبا بكر - وهو يرى مكاني - فلما قبض اللّه نبيه عليه السلام نظرنا في أمرنا ، فإن الصلاة أعظم الاسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا ، فولينا أبا بكر أمورنا ، فأقام بين أظهرنا : الكلمة جامعة والامر واحد ، لا يختلف عليه منا اثنان ، ولا يشهد أحد منا إلى صاحبه بالشرك ولا يقطع منه البراءة ، فكنت واللّه آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، واضرب بيدي هذه الحدود بين يديه . فلما قبض أبو بكر ظن أن عمر اقوانا عليها وأحمل لها منا فولاها عمر ، فأقام عمر بين أظهرنا : الكلمة جامعة والامر واحد ، لا / يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد أحد منا على صاحبه بالشرك ، فكنت واللّه آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني ، واضرب هذه الحدود بين يديه . فلما حضرت عمر الوفاة ظن أنه إن يستخلف خليفة فيعمل ذلك الخليفة بخطئه إلا لحقت عمر في قبره ، فأخرج منها ولده وأهل بيته وجعلها في ستة رهط من قريش ، وكان فينا عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لكم إلى أن ادع لكم نصيبي منها على أن اختار للّه ولرسوله والمسلمين ، فقلنا : نعم ، فأخذنا ميثاقه على ذلك ، واخذ ميثاقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه أمرنا ،
--> ( 1 ) يقصد أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه